Thursday, 10 May 2012

قصة حياة الشيخ عبد السلام الاسمر رحمه الله


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الشيخ عبد السلام الأسمر
هو أحد الشخصيات الدينية المميزة و المشهورة جداً هنا في ليبيا مازالت آثاره واضحة في شريحة لا يستهان بها من المجتمع لدرجة أنهم لا يلفظون اسمه إلا مسبوقاً بـ "سيدي" كما سيرد هنا ، بل تجاوز في بعض الأحيان تأثرهم حدود ذلك ...

هذا الشيخ - رحمة الله عليه وعلى موتانا جميعاً - أعطى و بذل الكثير و مازالت صدقته جارية إلى الآن وممتدة حتى تعدت منشأها و أرضها ....

أردت في هذه المشاركة أن أعرّف بالشيخ عبد السلام الأسمر لمن لا يعرفه أو يعرف القليل عنه من خلال مختصر لقصة حياته و ذلك بكل تجرد وبدون أي ميل و ..... ببعض التصرّّف.

قبل أن نسرد ( أنا و الرواي الأصلي ) قصة حياة الشيخ و ما قبل ولادته سنأخذ فكرة مبسطة جداً عن صدقته الجارية التي ذكرتها وهي .... زاوية الأسمر.

زاويــــــــــــــــــــة الأسمر


هي مؤسسة علمية ثقافية أسسها الولي سيدي عبد السلام الأسمر سنة 912هـ ، أي وقت حياته وقام بالتدريس فيها بنفسه القرآن الكريم و الفقه و النحو وعلم الميراث وكان معه نخبة من العلماء الذين تتلمذوا على يديه من بينهم عمر بن جحا، علي البشتي، سالم بن طاهر، عمر القريوي محمد الحطاب، كريم الدين البرموني، أحمد بحر السماح، عبد الحميد العوسجي، سالم السنهوري .وقد أوقف هذه الزاوية على ابنه عمران وقد سلك مسلك والده فيها وتوارثوها من بعده احفاده في تسيير الزاوية ورعايتها جيلاً بعد جيل حيث يقومون باختيار لجنة من أحفاد الولي الشيخ عبد السلام الأسمر وهي تقوم برعاية الزاوية وصيانتها حسب شروط الوقفية وفقا لما نصت عليه الشريعة الإسلامية السمحاء وتشرف على هذه اللجنة المحكمة " أمر ولائي " منذ مئات السنين وحتى يومنا هذا ولكي تستمر في أداء رسالتها أصدرت ثورة الفاتح القانون رقم 124/72 بشأن الحبس الأهلي وكيفية تسييره و المراقبة عليه.
من المنشئات التي تتضمها الزاوية
:
1
. مسجد جامع يسع 1500 مصلي بداخله ( 3000 مصلي بخارجه )2. مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم يؤمها أكثر من ثلاثمائة طالب يومياً وعلى مدار السنة3. مدرسة لتنظيم حلقات الذكر الصوفي ومدارسة قواعد السلوك الخلقي حيث يلتحق بها العشرات من المريدين ممن فاتهم ركب التعليم المنظم4. مكتبة علمية زاخرة بشتى أنواع العلوم و المعارف التي تشد إليها الرحال من جميع المناطق المجاورة5. مساكن للطلاب الغرباء ويطلق عليها اسم " خلوة " ويبلغ عددها 83 خلوة6. ضريح مؤسسها الشيخ عبد السلام الأسمر وهو آية في فن البناء و الزخرفة العربية الأصيلة.
يقوم على رعاية هذه المنشآت لجنة مكونة من حفدة الشيخ عبد السلام الأسمر وهم
:
1
. مصطفى علي نجى العاتي2. أحمد سليمان التير3. جبران محمد بن طاهر4. عمران سالم حموده5. عطية حسين عمران6. مصطفى علي كندي

وهي اللجنة المسئولة في أعمالها أمام محكمة زليتن الإبتدائية التي لها حق النظر في أعمالها و محاسبتها كما تتولى هذه اللجنة تحصيل إيرادات وقف الزاوية الشرعية حسب الشروط واقفيها ومازاد على ذلك يستثمر في أوجه البر مثل صيانة المساجد و الكتاتيب القرآنية وجميع هذه الأعمال تتم بتوثيق رسمي وحسابات منظمة خاضعة للرقابة الشعبية المتمثلة في مراجعة المحكمة لجميع السجلات من واردات و مصروفات و التصديق عليها سنوياً.

ولد الشيخ عبد السلام الأسمر في ليلة الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول سنة 880هـ الموافق 1475 ميلادية ، بمدينة " زليتن " إحدى مدن الجماهيرية الليبية.

نسبه من أبيه

هو عبد السلام بن سليم بن محمد بن سالم بن حميده بن عمران بن محيا بن سليمان بن سالم بن خليفه بن عبد الله بن عمران بن أحمد بن عبد الله الشهير بنيل المقبور بمكة بن عبدالعزيز بن عبد القادر بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ادريس الأصغر بن ادريس الأكبر بن عبد الله بن الحسن المتي بن الحسن السبط بن الإمام علي بن أبي طالب وابن سيدتنا فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

الوالد " سليم " والد الشيخ عبد السلام الأسمر كان رجلاً أميناً لا يعرف من القراءة و الكتابة شيئاً ، إلا انه كان ذا تقوى و صلاح يصوم النهار، ويقوم الليل، وله كرامات ظاهرة وسيرة عطرة ، موهوباً يغوص في معاني الكتاب العزيز و السنة المطهرة ويفرغ ذلك في عبارات بليغة جزلة وألفاظ فصيحة، وكان يصغي لقراءة القرآن الكريم ، فيرد الغالط عن خطئه و يشير إليه بالصمت و السكوت ...

نسبه من أمه

هو ابن سليمة التي اشتهرت بعبادتها لولادتها في ليلة عيد الفطر المبارك .. ابنة العالم الجليل والشيخ الوقور عبد الرحمان الدرعي " من بلاد المغرب الأقصى " ابن عبد الواحد بن عبد القادر بن عبد العزيز بن علي بن سعد بن محمد بن الشيخ الفاضل المشهور عبد السلام بن مشيش الذي يرتقي عمود نسبه إلى الحسن السبط بن علي بن ابي طاب وفاطمة الزهراء ابنة رسول الله صلّى الله عليه و سلم ، فهو قد فاز من الجانبين فكان حسنياً من الطرفين.

الوالدة كانت امراة فاضلة جليلة برة تقية، تضرب بسهم وافر في العبادة و الصوم و الزهد، ولم تنسى نصيبها من كتاب ربها و كلامه، فكانت تقوم بقراءة جزء من هذا الكتاب و حفظه ...


قصة زواج الوالدين

عندما بلغت والدة الشيخ عبد السلام الأسمر مبلغ الزواج تقدم الناس لخطبتها والتماس عقد الزواج بها باذلين المال الكثير و المهر الوفير، فكان أبوها يرفض ذلك كلّه و يأبى أن يزوجها لهم و لو بذلوا له وزنها من الياقوت و الذهب، وكأنما يستشعر أن زواج ابنته مستقره " طرابلس الغرب " ، وعندما أذن الله بإلتقاء الوالدين في رحاب المودة وكنف الرحمة، تحرك ركب الزوجة صحبة والدها نحو طرابلس ، واستقر ركب الزوج، وكانت بلدة عوسجة " ببلدة الزاوية الغربية " هي نقطة التقاء الزوجين التي تم فيها عقد القران.
وكانت " الزاوية الغربية " هي البلدة التي تم فيها الزواج و المقابلة بين العروسين اللذان لم ينجبا سوى الشيخ عبد السلام الأسمر.


وفاة والده

تاريخ ميلاد الوالدين وزمن زواجهما ووفاتهما لم يعثر عليه ، وعلى حسب الإقتباس من تاريخ ميلاد الابن ( كان عمره سنتان و شهران عند وفاة واله ) يكون تاريخ الوفاة للوالد 883هـ، الموافق 1477 ميلادي.

وأما مكان وفاتهما و ضريحهما فهو " زليتن " ، التي تقع شرق مدينة طرابلس، وتبعد عنها بمقدار 150 كم تقريبا، وغرب مدينة مصراته، وضريح الوالد يقع شمال الطرق الساحلي، وقد اقيم بجوار ضريحه مسجداً على الطراز الحديث و ذلك من أوقاف ابنه الشيخ عبد السلام الاسمر، وافتتح المسجد يوم 24/5/1991 ف، ومقامه مشهور لدى الجميع.
أما قبر والدته فيقع جنوب مقام الوالد " سليم " وعلى مسافة قريبة منه.


نشأته و تربيته

لم تمهل متعة الحياة سليماً، والد الشيخ عبد السلام الأسمر بعد مولد ابنه، فلم يلبث طويلاً حتى نشبته المنية باظفارها، وفارق الحياة تاركاً وراءه طفلاً كما أسلفت يبلغ من العمر سنتين و شهرين، وأمه الأرملة الضعيفة في رعاية الله و كنفه، فنشأ ذلك الطفل يتيماً محروماً من عطف الأبوة و حنانها، مستعيناً بالله الذي أنشأه و كوّنه، وهكذا تصنع الظروف الصعبة وأجواء اليتم الرجال و النبغاءقل وضوحها.
 
المصدر

No comments:

Post a Comment